كمين بكين الاستراتيجي: اليوان الذهبي من التسلل إلى الهجوم الشامل
رصد أحوال ميديا
تشهد الساحة المالية العالمية تصعيداً غير مسبوق في صراع النفوذ بين واشنطن وبكين، حيث كشفت التحركات الأخيرة عن استراتيجية صينية هجومية تستهدف تقويض هيمنة الدولار من بوابة المعدن الأصفر والابتكار الرقمي.
وبحسب اعترافات وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، فإن أسواق الذهب باتت ساحة لـ “تداولات جامحة” تقودها الصين، محذراً من تحويل هونغ كونغ إلى “مساحة تجريبية” لبناء نظام مالي بديل ينهي القيادة الأمريكية المستمرة منذ ثمانية عقود.
هذا القلق الأمريكي تزايد بعد تقارير دولية، أبرزها صادر عن “ساكسو بنك”، أكدت أن بكين فاجأت العالم باحتياطيات ذهبية تتجاوز رسمياً الاحتياطيات الأمريكية، بالتزامن مع إطلاق “اليوان الذهبي” كآلية نقدية مدعومة بالمعدن الفيزيائي، مما رفع قيمة العملة الصينية لمستويات تاريخية وأتاح للدول الشريكة، خاصة في الخليج وآسيا، تسوية صفقات الطاقة بعيداً عن العملة الخضراء.
وتشير الوقائع الميدانية إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ قد انتقل رسمياً من سياسة “التسلل الهادئ” إلى الهجوم الشامل، داعياً عبر الأدبيات الأيديولوجية للحزب الشيوعي إلى بناء “عملة قوية” تفرض نفسها في الاحتياطيات العالمية.
ورغم استمرار تفوق الدولار رقمياً، حيث يسيطر على نحو 57% من الاحتياطيات العالمية مقابل نسبة متواضعة لليوان، إلا أن بكين تراهن على “الهندسة المالية الموازية” عبر اليوان الرقمي وأنظمة دفع مستقلة عن نظام “سويفت”.
ويرى مراقبون أن استغلال بكين لحالة القلق من تسييس السياسة النقدية الأمريكية وضعف الدولار الأخير يمثل “خارطة طريق” لتحويل أي ثغرة في النظام الغربي إلى فرصة لتعزيز السيادة النقدية الصينية، مما يجعل الصراع الحالي يتجاوز مجرد منافسة تجارية إلى تحول تاريخي في موازين القوى العالمية.



